الشيخ الطبرسي
197
تفسير مجمع البيان
عنده ، وما يحدون إليه النضر تعظيما له . قال : فرجع عروة إلى أصحابه ، فقال : أي قوم والله لقد وفدت على الملوك ، ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي . والله إن رأيت ملكا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد ! إذا امرهم ابتدروا أمره ، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه ، وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده ، وما يحدون إليه النظر تعظيما له . وانه وقد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها فقال رجل من بني كنانة : دعوني آته . فقالوا : إئته . فلما أشرف عليهم . قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأصحابه : هذا فلان وهو من قوم يعظمون البدن ، فابعثوها ، فبعثت له ، واستقبله القوم يلبون . فلما رأى ذلك قال : سبحان الله ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت فقام رجل منهم يقال له مكرز بن حفص فقال : دعوني آته . فقالوا ائته . فلما أشرف عليهم ، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : هذا مكرز ، وهو رجل فاجر فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وآله وسلم فبينا هو يكلمه إذ جاء سهيل : بن عمرو : فقال صلى الله عليه وآله وسلم : قد سهل عليكم أمركم . فقال : أكتب بيننا وبينكم كتابا . فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علي بن أبي طالب فقال له رسول الله : اكتب باسم الله الرحمن الرحيم . فقال سهيل : أما الرحمن فوا لله ما أدري ما هو : ولكن اكتب باسمك اللهم . فقال المسلمون والله لا نكتب الا بسم الله الرحمن الرحيم فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : اكتب باسمك اللهم . هذا ما قاضي عليه رسول الله . فقال سهيل : لو كنا نعلم أنك لرسول الله ما صددناك عن البيت ، ولا قاتلناك ، ولكن اكتب محمد بن عبد الله . فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إني لرسول الله ، وإن كذبتموني . ثم قال لعلي عليه السلام امح رسول الله . فقال : يا رسول الله إن يدي لا تنطلق بمحو اسمك من النبوة . فأخذه رسول الله فمحاه . ثم قال أكتب : ( هذا ما قاضي عليه محمد بن عبد الله ، سهيل بن عمرو ، واصطلحا على وضع الحرب عن الناس عشر سنين ، يأمن فيهم الناس ، ويكف بعضهم عن بعض ، وعلى أنه من قدم مكة من أصحاب محمد حاجا ، أو معتمر : ، أو يبتغي من فضل الله ، فهو امن على دمه وماله . ومن قدم المدينة من قريش ، مجتازا إلى مصر ، أو إلى الشام ، فهو امن على دمه وماله . وإن بيننا عيبة مكفوله ( 1 ) وإنه لا إسلال ، ولا إغلال . وإنه من أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده ، دخل فيه .